21 يونيو، 2011

دعوة للسلام



من الغريب أن الشعوب تذهب - فى العادة - ضحايا تصرف الأفراد ، وأن المشاكل والمؤامرات والحروب كثيراً ما ثارت ، دون أن تكون هناك ضرورة لقيامها ، فحروب تروادة قامت من أجل امرأة ، وحرب البسوس من أجل ناقة ، والحرب العالمية الأولى من أجل مصرع أمير من الأمراء !! .. وهكذا تأتى النار من مستصغر الشرر ، .. لقد حول هتلر أوربا إلى بركة من الدم ، وأطلق الحرب العالمية الثانية من عقالها !!..

والإنسان ، فى الكبرياء ، يعمى عن الحقيقة ، إنه لا يختلف عن أى إنسان آخر ، مهما كان مركزه، و مهما كان عرقه او جنسه.. وقد رأى أيوب الصديق نفسه لا يختلف عن عبده وأمته في المنزلة - فى زمن كانت فيه العبودية كأنها شئ عادى- فقال : " إن كنت رفضت حق عبدى وأمتى .. أو ليس صانعى فى البطن صانعه ، وقد صورنا واحد فى الرحم " أيوب 31: 13 - 15 " ..  
وقد بلغت كبرياء احدهم الحد الذى فيه رأى أن إساءة رجل يهودى - هو مردخاي -لا يمحوها دمه وحده، بل لابد من أن يكون دم شعبه بأكمله فى كل البلاد هو التعويض عن الكبرياء المجروحة والمساء إليها !! ... أية وحشية يمكن أن تكون كهذه الوحشية ؟ وأية قسوة يمكن أن تصل إلى هذه القسوة ؟ ... وفى الحقيقة أن أى وحش يلغ فى الدماء لابد أن يتوقف عن التعطش إلى الدم ، مهما كانت وحشيته ، ليعطى المكان الأول لهامان الأجاجى وأمثاله فى كل التاريخ ، الذين لا يشبعون من أنهار الدماء التى تفيض أمامهم دون توقف !! .. و الذين ينادون بالعداوة و الكراهية بين الشعوب و بعضها! كما هو الحال من فجر التاريخ حين قتل الاخ اخاه و حتى يومنا هذا .. و ليس القسوة فقط بل هو أكثر من ذلك، يؤمنون بالخرافات ...
ألم يكن سيسل رودس يعتقد أن أعظم شعب فى العالم هو الشعب البريطانى ؟ ألم يطلق اليابانيون على أنفسهم أبناء االشمس وأبناء السماء ؟ ، ألم يوجد الأمريكى الذى اعتقد أن اللّه لم يخلق مخلوقاً أفضل من الأمريكى.. فى الحقيقة إن فى العالم جدراناً كثيرة للتعصب ينبغى أن تزال ، وبدلا من أن نقيم جداراً بيننا وبين جيراننا ، من الأفضل أن نقيم طريقاً ، ...
كل واحد فى الأرض هو أخى الذى احتاج إليه ، ويحتاج إلىَّ ، فمثلا جندى أمريكى جريح فى الشرق الأقصى مدين بحياته لعالم يابانى هو كيستاسانو مكتشف جرثومة التيتانوس ، وجندى روسى نقل له دم جديد والفضل لرجل نمساوى هو لاندستانير ، وجندى ألمانى تحصن ضد التيفود بمعرفة روسى هو متشنيكوف، وبارجة هولندية نجت من الملاريا والفضل لجراسى الإيطالى ، وطيار إنجليزى فى شمال أفريقيا نجا من فساد جرح عملية بفضل فرنسى هو باستير وألمانى هو كوخ ، .. وفى السلم نجا أولادنا من الدفتريا بفضل يابانى وألمانى ، ومن الجدرى بفضل إنجليزى وهكذا ..
للاسف نرى في شتى مناحى الحياة من لا يأخذ باسباب الحضارة و الرقي و من لا يتعلم من فضائل الشعوب الاخرى و لكن ينشر سموم الكراهية و العداء و كأن لسان حاله "و داووها بالتي هي الداء"، نعرف الدواء و لكنه ينشر جراثيم الحقد و التعصب الاعمى .. 

اننا نجد الآن ان اعداء الامس هم اصدقاء اليوم فها هي دول الحلفاء تساعد المانيا عقب هزيمتها في الحرب العالمية الثانية بشئ يعتبر معجزة بكل المقاييس فقد قامت هذه الدول بانشاء جسر جوي تم نقل كل مستلزمات الحياة، ملايين الاطنان من الفحم لاغراض التدفئة و ملايين الاطنان من الملح .. بالاضافة طبعا الى غيرها من الاغذية .. و كل ذلك في سباق مع الزمن حتى انه كان المدى الزمني بين اقلاع طائرة و الاخرى من المطار 10 دقائق.. وماذا نقول ايضا عن مساعدة اليابان بعد الحرب و كذلك المانيا وهذه الدول اصبحت قوى اقتصادية كبرى سواءا المانيا او اليابان.. شعوب هذه الدول لا يفعلون مثل شعوب اخرى لا زالت تجتر عداوة الماضي و تنظر خلفها بدلا من ان تنظر للحاضر و المستقبل و بدلا من ان تقيم وزنا لفضيلة التسامح و الغفران و المحبة و الاخاء.. اقول هذا و احلم باليوم الذى تفيض فيه القلوب بالمحبة و يعم السلام العالم.